محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

145

الظرف والظرفاء

واحد في موضع واحد . وهذا من عجيب ما سمع به في هذا الأمر . « [ 117 ] » ومن ذلك ما أخبرني أبو العيناء قال : حدثني عمرو بن بحر الجاحظ قال « 1 » : ذكرت لأمير المؤمنين المتوكّل لتأديب ولده ، فلما نظر أليّ استبشع منظري ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وصرفني فخرجت ، فلقيت محمد بن إبراهيم ، وهو يريد الانحدار إلى مدينة السلام ، ونصب ستارته وأمر بالغناء فاندفعت عوّادة له تتغنّى « 2 » : [ من الخفيف ] كلّ يوم قطيعة وعتاب ، * ينقضي دهرنا ونحن غضاب ليت شعري أنا خصّصت بهذا * دون ذا الخلق أم كذا الأحباب ثم سكتت ، وأمر طنبوريّة ، فغنّت « 3 » : [ مجزوء الكامل المرفّل ] وارحمتي للعاشقينا * ما إن أرى لهم معينا كم يهجرون ويظلمو * ن ، ويقطعون فيصبرونا وتراهم ممّا بهم * بين البريّة خاشعينا يتجلّدون ، ويظهرو * ن تجلّدا للشّامتينا قالت لها العوّادة ، فيصنعون ماذا ؟ قالت : يصنعون هكذا ، وضربت بيدها على السّتارة فهتكتها ، وبرزت كأنها فلقة قمر ، فزجّت بنفسها إلى الماء . قال : وعلى رأس محمّد غلام يضاهيها في الجمال وبيده مدية ، فلما رآها وما صنعت ألقاها من يده ، وأتى إلى حيث رمت بنفسها ، فنظر إليها وهي تمور بين الماء يقول « 4 » : [ مجزوء الرجز المرفل ]

--> ( [ 117 ] ) . . . ( 1 ) الخبر الذي يورده الجاحظ في وفيات الأعيان 3 : 471 ، وفي مصارع العشاق 1 : 113 . ( 2 ) البيتان في الوفيات 3 : 371 . ط . صادر . ( 3 ) الأبيات في الوفيات 3 : 371 ، والأولان في مصارع العشاق 1 : 113 . وهما في الزهرة 352 ، وفي المصادر وارحمتا . ( 4 ) البيت في الوفيات 3 : 471 وفي المصارع 1 : 114 ، وفي الزهرة 352 .